انوار المحبه

مر رجل صالح بقريه طالحه يسودها الغضب والكره والحسد
بحث عن مكان يستريح فيه فلم يجد او من يضيفه فلم يعثر علي بيت مرتاح الكل يشكوا الكل يتعارك الكل يحسد ويبغض
سال الرجل الصالح عن اكثر اليبوت في القريه بغضا اكثرها شجارا اكثرها كرها في كل القريه
دلوه علي بيت الحداد
ذهب الصالح للحداد والقي عليه السلام
افندم اش تبغي مال ما عندي صدقه مافي وقت ما في اذهب عني
الرجل الصالح لا جاءت لاشتري حزنك وغضبك
عجيب امرك تشتري حزني وغضبي بما
بكل ما املك بهذه السره
ما بها تلك السره ذهب ملابس ام زبالتك ايها المجنون
ماذا تخسر ايها الحداد سوي غضبك وحزنك اتقبل الصفقه ام امشي
يتبع

الجزء الثاني
بعد ان عرض الرجل الصالح علي الحداد ان يشتري منه حزنه وغضبه بالسره التي بيده
وتعجب الحداد من العرض وقوله ربما في تلك السره زبالتك لا اريد صفقتك
قال الرجل الصالح ماذا تخسر يا هذا وحتي لوفي السره هواء هو افضل من الحزن والغضب
نظر الحداد لزوجته وجدها تترجاه باعينها الحزينه ان يكمل الصفقه
رق قلبه الحجري لزوجته وقال لنكمل تلك الصفقه المجنونه لقد قبلت
وفجاءه انقض الرجل الصالح عليه وطرحه ارضا واخرج خنجرا نحاسي من جيبه ووجهه مباشره الي قلبه
فزعت الزوجه وقال صارخه لا اتركه وان كان لابد من القتل فانا فداه
نظر لها الصالح الجاسي علي جسد الحداد مشلول الحركه برغم حنقه وغضبه برغم سبابه وضربه تفديه
قالت نعم فانا احبه
تبسم الصالح وقال بحق هذا الحب اخرج يا شر من هذا الحداد
واخذ يحرك الخنجر النحاسي في صوره دوامه منبعها قلب الرجل وتتوسع في الهواء
ووضعت الزوجه يدها علي قلبها وقالت بحق حبي لك افق من البغضاء
وحرك الصالح خنجره سريعا في دوامات وخرج سائل اسود لزج كما القطران من صدر الرجل
ووقف الصالح ساحبا خنجره وكما لو انه ربط الحداد بخيط القطران والخنجر فوقف مذهولا ناظرا الي صدره
وتسائل خائفا ما هذا من انت
لم يجب الصالح بل اخرج سيفا حديدا من جلبابه وخافت الزوجه ان يقتل زوجها فانقضت عليه ممسكه يديه
كفي اني احبه يكفيه هذا العذاب
وتبسم الصالح ويد المرءاه فوق يديه ونزل بقوه بالسيف علي خيط القطران فقطعه
وسقط الرجل ارضا
ومرت لحظات وترقرق الدمع في عيون الزوجه ظنا منها انه قد مات
ولكن تاتي المفاجاءه
يقف زوجها الحداد صارخا
ما هذا انا سعيد انا فرحان
ويقفز كما الطفل هنا وهناك انا سعيد انا فرحان انا سعيد انا ظمئان ويقفز في النهر ولا يظهر لعده ثوان
الزوجه خائفه عليه وولهانه تريد ان تقفز وراءه لتنقذه يمنعها الصالح قائلا
انتظري الفرج
ويخرج زوجها كما الدلفين قافزا من الماء وتشرق مع قفزته شمس الله ويتلئلئ الماء علي جسده وعلي صفحه الماء مثل الماس
فرحه الزوجه بنجاه زوجها
ويقول لها الصالح اشربي من الماء واذهبي لكل بيت في القريه وقولي ان الحداد قد اصابه الجنون
واجتمعت كل االقريه شماتته في الحداد فله مع كل واحد من القريه حكايه
لكنهم وجدوا انه سعيد فرحان ضاحكا لاهيا في الماء
وساله البعض ما بالك يا مجنون
انا سعيد انا مبسوط
حسده الناس علي السعاده وظهرت علي وجوههم التعاسه
وقال الرجل الصالح من اراد ان يكون سعيدا مثله فليقفز في الماء
وقفز الجميع الا النجار
وذهب له الصالح بخنجره وسيفه واخرج منه هذا السائل القطران ودفعه في الماء
شرب اهل القريه الماء الممزوج بنور الشمس وحب الزوجه زوجه الحداد حتي الارتواء
ولم يخرج من الماء في هذا اليوم احدا حزين او غضبان
وكان اخر من خرج الحداد وقال مداعبه للرجل الصالح اين باقي الصفقه اين السره
وقالت الزوجه الا يكفيك كل هذه السعاده
وقال الرجل الصالح معقبا لا اتركيه فالسره له خذها عن طيب خاطر
فتح الحداد السره ووجدها مليئه بالبذور
ما هذا بذور
نعم بذور تاتي بالسعاده والنور وتمحي الحقد والحسد والغرور
ما هي تلك البذور
انها بذور ورد وريحان وياسمين وكتان
وماذا افعل بها
خذ من ماء النهر وازرع امام كل بيت منها تجلب لهم البركه وتبعد عنهم العذاب
وحمل الحداد الماء في قربه وزوجته الحنون البذور وزرعوا كل القريه زهور وريحان
ونما الزهر والريحان وكل يوم تزداد القريه بركه ومحبه والكل يريد ان يكون الرجل الصالح ضيف عنده
لكن الصالح ابي قائلا هناك قري كثيره تفتقد انوار المحبه

3,560 total views, 5 views today

Schreib einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind markiert *